صاحبت النهضة الحضارية وارتفاع معدلات مستوى المعيشة التي تشهدها دولة قطر حاليا بعض المتغيرات التربوية والاجتماعية داخل الاسر القطرية الامر الذي جعل وجود خادمة او مربية في المنزل امرا حتميا وخاصة بعد خروج المرأة القطرية لساحة العمل الحكومي والخاص وفي ظل انشغال الاب والام بأعمالهما خارج المنزل صارالقيام بأمر الاطفال والمنزل بيد الخادمة ومع ذلك فإن الامر بهذا الكيفية لا شيء فيه ولكن مما يزيد الوضع تعقيدا وخطورة هو ان النسبة الاغلب من هؤلاء الخادمات او المربيات اجنبيات ويحملن ثقافات لا تتفق ابدا مع قيمنا وتراثنا الاسلامي والعربي ووفقا لدراسة بحثية فإن 57 % من هؤلاء الخادمات غير مسلمات ومعظمهن لا ينتمين الى ديانات سماوية ومن ثم فإن الخوف من ان تنقل هؤلاء الخادمات والمربيات عقائدهن اللادينية وثقافاتهن الغريبة الى الاجيال الجديدة وهذا ما يعيه المواطنون انفسهم والذين اكدوا أن الاستعانة بالخادمات والمربيات شر لابد منه معللين ذلك بأن ظروف العصر الذي يعيشونه اقتضت هذا الامر وخاصة بعد ان صار الزوج والزوجة يعملان خارج المنزل ويقضيان وقتا طويلا خارج المنزل ومن ثم كان لابد من وجود خادمة او مربية تقوم بشؤون البيت اليومية ورعاية الاطفال اثناء غياب الام والاب ولكن في الوقت نفسه ـ على حسب تعبيرهم ـ لابد ان يكون للزوجة دور التوجيه والمراقبة لضمان قيام الخادمة او المربية بدورها كما تريده الاسرة وليس كما تريده الخادمة او المربية فالمراقبة والتوجيه امر لابد منه.
ومن ناحية اخرى اكد خبراء في علم النفس والاجتماع أن الخادمة او المربية الأجنبية تنقل الى الطفل العربي ثقافة وتربية مختلفة فهي تنتمي إلى قوم لا يعرفون «العيب» ولا يتمسكون بالعادات فضلا عن أن هؤلاء المربيات والخادمات يضعفن اللغة ويؤثرن في ثقافة النشء مشيرين الى ضرورة ان تكون هناك وقفة أمام هذا الخطأ الجسيم لأنه إذا تركنا لهذه المأساة أن تتفشى في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية فإننا بذلك نربي أجيالا يغترب لسانها وتفتقد معالم دينها وتتشبع في أحضان مربيات أجنبيات بالغريب من الطباع والتقاليد والبُعد عن الدين فإذا توافرت كل هذه السلبيات فماذا بقي لنا أن نحتفظ به لتربية أبنائنا اللهم إلا ضياع هذه الأجيال القادمة التي يجب أن تحمل رسالة الأمة من مسؤوليات دينية وسياسية وثقافية واجتماعية.. وفي التحقيق التالي يطرح « ؟ والمواطن « قضية المربيات الاجنبيات للمناقشة:
بداية رصدت تحقيقات الوطن والمواطن عددا من الجرائم التي ارتكبتها بعض الخادمات في بعض الدول العربية وخاصة الخليجية والتي كشفت عنها وسائل الاعلام وذلك للوقوف على مدى خطورة الاعتماد الكلي على الخادمة في القيام بشؤون المنزل وتربية الاطفال.
جرائم الخادمات
حادثة وقعت في دولة الكويت الشقيقة مفادها أن إحدى الأمهات استضافت عدداً من النساء في إحدى الأمسيات او الحفلات وحذرت الخادمة اوالمربية الخاصة بالأطفال ـ وهي هندية الجنسية ـ من أن يدخل أحد أطفالها إلى الضيوف وعندما حضر الضيوف أخذت الخادمة الطفلين ويبلغان من العمر 8 سنوات و10 سنوات وأدخلتهما إلى غرفتها ومضت حوالي ثلاث ساعات والأم مسترسلة مع صديقاتها الضيوف في الحديث والسمروبعد مغادرتهن وانتهاء الحفلة ذهبت الأم إلى غرفة المربية وفتحت الباب، وصعقت لما رأت حيث وجدت المربية ومعها مربية أخرى معها طفل بالإضافة إلى ولدي صاحبة المنزل، والجميع يشاهدون فيلماً جنسياً داعراً، والأولاد مندمجون مع هذا الفيلم الذي أمامهم ولم ينطقوا بكلمة واحدة.
حادثة اخرى كشفت عنها وسائل الإعلام وقعت في دولة خليجية اخرى مفادها أن خادمة ـ فلبينية الجنسية ـ اعتادت على وضع الطفل الصغير في الثلاجة عندما يبكي فتصيبه البرودة الشديدة ويتوقف عن البكاء وقد قامت بهذا الامر عدة مرات حتى اصيب الطفل بمرض خطير ادى الى وفاته ومن خلال تحريات رجال الشرطة تمكنوا من معرفة الجاني وذلك عن طريق احدى صديقات الخادمة الفلبينية والتي كانت على علم بما كانت تفعله مواطنتها.
خادمة أخرى ظلت طوال فترة عملها داخل منزل احدى الاسر العربية تضع الدبابيس في رأس الطفل إذا صرخ فيسكت وينام لمدة طويلة وعندما علمت أن رب الاسرة يفكر في طردها وانه لا يريدها وسيعيدها إلى بلادها وفي اللحظات الأخيرة وضعت طفله في الغسالة فمات وهربت.
خادمة اعتادت ان تضع القاذورات في الأطعمة حتى تكف الأسرة عن مطالبتها بالطبخ والاخطر من هذا انها وضعت الزجاج المطحون في الطعام انتقاما من مخدومتها وقد اصيب جميع افراد الاسرة بإعياء شديد ونقلوا الى المستشفى وتم القبض على الخادمة.
زوجة اكتشفت أن خادمتها جلبت معها كتب السحر التي تحوي أدعية شركية لإلحاق الضرر بالأسرة وقد تعلم الاطفال الصغار منها بعض العبادات الشركية وقد استغرقت الاسرة وقتا طويلا في علاج الامر.
خادمة حملت سفاحا من شاب في الأسرة واخذت تهدد كل افراد الاسرة بالفضيحة إن لم يدفعوا لها في الحال ما تريده من الاموال وتحقيق وتنفيذ كل مطالبها وقد جلبت معها افلاما جنسية اغوت بها هذا الشاب.
ماذا يقول المواطنون؟
ومن ناحية اخرى رصدت تحقيقات الوطن والمواطن والآراء عدد من المواطنين والمواطنات حول هذه القضية.
تقول المواطنة «و.ف»: تزوجت بعد التحاقي بالعمل في احدى الوظائف باحدى الشركات والحقيقة ان العمل يمثل لي قيمة واهمية كبيرة ولا استطيع ان استغني عنه واعتبره السند لي من غدر الزمان او لاقدر الله حدث انفصال بيني وبين زوجي وبعد ان انجبت اكتشفت ان لا قدرة لي على القيام بأعباء التربية وشؤون المنزل الى جانب العمل فقررت ان احضر لاسرتي خادمة فلبينية تقوم بدوري في المنزل بما في ذلك رعاية ابني الصغير وقد اتفقت مع زوجي ان اتحمل راتبها واعتقد ان الاستعانة بالخادمة او المربية امر لا بأس منه واصبح ضرورة وخاصة بعد خروج المرأة للعمل واصبحت تشكل بالفعل نصف المجتمع قولا وفعلا.
وتحكي احدى المواطنات تجربة مرت بها جارتها فتقول: تسكن الى جواري سيدة تعمل في احدى الوظائف الحكومية ودائما كنت اراها مشغولة بعملها ولديها طفلة واحدة جميلة جدا يتمنى كل شخص ان يكون له مثلها ونظرا لانشغال والدتها في العمل فكانت وثيقة الصلة بمربيتها الفلبينية التي لا تتركها لحظة واحدة وهي لا تفارقها ولا ثانية مما امتعض له قلبي وضاق به صدري وحاولت اكثر من مرة ان انبه هذه السيدة وذات مرة قلت لها: إنني أرى أن رسالة المرأة العظيمة هي زوجها وأولادها وبهم تنال رضا خالقها وتعيش سعيدة هانئة وان اي شيء آخر يعد من الامور الثانوية ولم تقتنع بكلامي وقالت لي: ان العصر قد تغير وان المرأة الآن لابد لها ان يكون لها دور في الحياة العامة وان دور الام في المنزل ممكن ان تقوم به الخادمة او المربية.. وحاولت ان انبهها ايضا لخطورة اعتماد ابنتها على الخادمة الفلبينية وناديت البنت وقلت لها: لم لا تسلمين عليّ يا حلوة؟ فجاءت هي والصليبية ونظرت إلي وقالت: «How do you do» وقد صعقت لان الطفلة لا تعرف التحدث باللغة العربية جيدا كما انها تشربت من المربية بعض العادات التي لا تتفق مع ديننا الاسلامى ولا مع ثقافتنا العربية.
التربية مسؤولية الأم
ومن جانبه يصف المواطن محمد فخرو منسق مشاريع بشركة «بروة» الاستعانة بالخادمات والمربيات بأنه شر لابد منه معللا ذلك بأن ظروف العصر الذي نعيشه اقتضت هذا الامر وخاصة بعد ان صار الزوج والزوجة يعملان خارج المنزل ويقضيان وقتا طويلا خارج المنزل ومن ثم كان لابد من وجود خادمة او مربية تقوم بشؤون البيت اليومية ورعاية الاطفال اثناء غياب الام والاب ولكن في الوقت نفسه ـ على حسب تعبيره ـ لابد ان يكون للزوجة دور التوجيه والمراقبة لضمان قيام الخادمة او المربية بدورها كما تريده الاسر وليس كما تريده الخادمة او المربية فالمراقبة والتوجيه امر لابد منه وخاصة في ظل الجرائم التي اصبحنا نسمع بها بين الحين والآخروالتي ترتكبها الخادمات والمربيات مع الاطفال وقد عايشت احدى هذه الجرائم من خلال تجربة صديق حيث اصيب ابنه الصغير بآلام شديدة في رأسه وعرضه على عشرات الاطباء داخل الدولة وخارجها دون جدوى وقد شك في ان تكون الخادمة قد فعلت به امرا ما ومن خلال وضع كاميرات مراقبة داخل المنزل تبين ان الخادمة تستغل فرصة خروج الزوجين للعمل وتقوم بضرب الطفل على رأسه حتى يكف عن البكاء.
ويضيف: ان وجود الخدم والمربيات في داخل الأسرة الخليجية بشكل عام والقطرية بشكل خاص، لعب دوراً هاماً وفعالاً في حياة الاسرة الخليجية الحديثة، وهي التي يطلق عليها العمالة الناعمة أي الفئة من العاملين والعاملات في البيوت ، وقد قامت هذه العمالة بالادوار التي يؤديها الاب والام كتربية الاولاد والطبخ والنظافة واخذهم للمدارس، ومتابعة تحصيلهم العلمي، والنوم معهم، واخذهم للطبيب، مما نتج عنه علاقة حميمة بين الاطفال والخدم سواء كانت مربية او سائقاً او عامل نظافة ، وهذه العلاقة تتأثر بالطبيعة السلوكية والشخصية للخادم، وكذلك بطبيعة العلاقة بين الخادم وأحد الوالدين، فاذا كانت ايجابية تنعكس ايجابياً على الطفل، اما اذ كانت سلبية فانها تنعكس سلباً على الطفل وقد تدفع الخادم للعنف ضد الطفل للانتقام من الوالدين.
ويقول المواطن علي بوغريب موظف بوزارة الاوقاف: لاشك ان الاعتماد على المربية او الخادمة الاجنبية له سلبيات عديدة قد تدمر الاسرة كلية وتهدد مستقبل الابناء وقد لمست ذلك مع اصدقاء كثيرين بل ان لي صديقا يقوم بتغيير الخادمة كل سنة لانها تسبب له مشاكل كثيرة داخل اسرته واعتقد انه اذا كان وجود خادمة او مربية في المنزل ضرورة فلابد ان تحسن الاسرة اختيارها وان تكون مسلمة ومعروف عنها الالتزام كذلك لابد ان تكون فوق الثلاثين من عمرها وان تتجنب الاسر احضار الخادمات صغيرات السن كما ان هناك امرا آخر لابد من التنبيه عليه وهو انه من المهم جدا ان نحدد للخادمة دور وواجبات ومهام عمل معينة بحيث تتولى مسؤولية النظافة والعناية بالمنزل فقط اما القيام بتربية الاطفال فلا يصلح لهذه المهمة سوى الام فقط فهي اقدر الناس على ذلك وعلى كل زوجة ان تدرك ان وظيفتها ومستقبلها الحقيقي ليس في عملها وانما في القيام على امر اولادها الصغار كما ان عليها مسؤولية كبيرة تجاه امتها وهي تكوين جيل قادر على ان يمسك بزمام الامور ويقود امته لاسترداد مكانتها.
التلميذة والسائق
ويقول المواطن محمد العسم: اعتقد ان القضية كلها في يد الزوجة او الام فدائما تكون هي صاحبة فكرة استقدام خادمة او مربية لاطفالها بدعوى ان خروجها للعمل بات مسألة حياة او موت كما تزعم بعض السيدات فقبل كل شيء يجب ان نعلم بناتنا وزوجاتنا ان دورهن الاول في المنزل وليس خارجه انا لا انكر على المرأة حقها في العمل ولكن ينبغي ان يأتي بعد حق اولادها في التربية الصحيحة والسليمة فهذا هو الاهم واي شيء آخر يأتي بعد ذلك كما انه يجب على الاب ان لا يجعل السائق او الخادم يحل محله في رعاية اولاده وقد سبق لي ان شاهدت مناظر غريبة امام بوابات بعض المدارس الإبتدائية ورياض الأطفال فقد رأيت براعم صغيرة من البنات ينتظرن سياراتهن عند نهاية الدوام المدرسي وما أن ترى الواحدة منهن السائق آتٍ لاصطحابها إلى البيت حتى تجري لتضمه وتقبله ببراءة وكأنه أبوها أو أخوها وهو بدوره يحملها.
أبعاد تربوية واجتماعية
وبرؤية اجتماعية وتربوية ونفسية تؤكد الدكتورة بتول محيي الدين استاذة الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة قطر ان الخادمة او المربية الأجنبية تنقل الى الطفل العربي ثقافة وتربية مختلفة فهي تنتمي إلى قوم لا يعرفون «العيب» ولا يتمسكون بالعادات، كما أنها لا تعلم شيئا عن عاداتنا العربية والإسلامية التي يتربى الطفل فيها على أخلاق القرآن الذي يحمل كل مقومات تهذيب الأخلاق فضلا عن أن هؤلاء المربيات والخادمات يضعفن اللغة ويؤثرن في ثقافة النشء إضافة إلى إحداث عزلة بين الآباء والأمهات وبذلك ينفصل الطفل عن الأسرة وينسلخ البيت العربي عن أصوله.
وتقول الدكتورة بتول: يجب أن تكون لنا وقفة أمام هذا الخطأ الجسيم لأنه إذا تركنا لهذه المأساة أن تتفشى في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية فإننا بذلك نربي أجيالا يغترب لسانها وتفتقد معالم دينها وتتشبع في أحضان مربيات أجنبيات بالغريب من الطباع والتقاليد والبعد عن الدين فإذا توافرت كل هذه السلبيات فماذا بقي لنا أن نحتفظ به لتربية أبنائنا اللهم إلا ضياع هذه الأجيال القادمة التي يجب أن تحمل رسالة الأمة من مسؤوليات دينية وسياسية وثقافية واجتماعية.
وقد سبق للدكتورة بتول ان قدمت بحثا حول هذه القضية للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة (إدارة الأسرة) وتم إجراء الدراسة خلال السنة 2005-2006 في المجتمع القطري بالتعاون مع جامعة قطر وأجريت الدراسة على عينة بلغت (1270) أسرة لديها خادمة، كما تكونت العينة من الوالدين (1270) أسرة وتضمنت العينة طلاباً من المراحل التعليمية المختلفة (ن= 1270) ذكوراً وإناثاً، عدد الإناث (ن= 685)، وعدد الذكور (ن=585) حيث تراوحت أعمارهم ما بين (8و 18) سنة والذين اختيروا بطريقة عشوائية من دون تدخل الباحثة، قامت الباحثة بدراسة مقاييس الاتجاهات نحو الخادمة (المربية) في المنزل (كما يدركه الأبناء)، وكما يدركه الوالدان وكذلك مقياس الاتجاهات نحو المعاملة الوالدية ومقياس الخادمة ذاتها.
دراسة ميدانية
وأشارت الدراسة الى تأثير مشاكل الخدم على الأسرة ويمكن تلخيص دور الخادمة في التنشئة الأسرية كما أظهرته نتائج الدراسة فيما يلي:
عدم استماع الأبناء لتوجيهات الوالدين التربوية والاجتماعية.
التدخل في شؤون الأبناء الخاصة.
تحديد الوالدين اختصاصات الخادمة لكي لا تتداخل اختصاصاتها مع اختصاصات الوالدين ولتنظيم الوالدين.
منح الخادمة (المربية) جوائز وهدايا للأبناء.
رواية القصص الخرافية والغريبة للأبناء لكي تخوفهم.
تكتم الخادمة (المربية) أسرار الأبناء عن أهلهم.
تنام مع الطفل في غرفته.
تغرس عادات وأخلاقيات لا أخلاقية وسيئة في الأبناء.
يطيع الأبناء الخادمة في كثير من الأحيان.
تعلم لغة غريبة وهجينة غير مفهومة.
واتضح من الدراسة أن أعلى النسب المئوية للصفات غير الحسنة للخادمة (المربية) كما يدركه الأبناء تتمثل بإفشاء أسرار المنزل 63% والقيام بأعمال منافية للآداب وكثر الشكوى من صحتها وهي نسب بلغت أعلى من 50%، ثم يليها النسب المئوية التي بلغت أقل من ذلك وتتمثل في تهديد الخادمة (المربية) للأسرة بتركهم والسفر لبلادها 41%. وكما تراوحت النسب المئوية لصفات الخادمات (المربيات) ما بين (40% و30%) وتتمثل بالسرقة من أفراد المنزل وتخويف الأبناء للسيطرة عليهم وكثرة الإسراف في التعامل مع أشياء المنزل إلى جانب عدم اتباعها لتعليمات ربة الأسرة، ولباسها غير المتناسب مع تقاليد وعادات الأسرة والشكوى المستمرة من كبر حجم المنزل وقيامها بأداء طقوس غريبة على الأبناء. وترى الباحثة أن المستوى الثقافي الاجتماعي والتعليمي للخادمة يؤدي دوراً هاماً في سلوكياتها وفي صفاتها التي تقوم بها، كما أن هذه الصفات غير الحسنة وغير المقبولة اجتماعياً تنعكس آثارها على تربية الأبناء النفسية والخلقية والاجتماعية كما أن أهم الأشياء غير الحسنة التي يمكن أن يتأثر بها الأبناء من خلال تعاملهم واحتكاكهم مع الخادمة يكمن في تعلم عادات وتقاليد الخادمة 5,63% وكذلك طريقة الخادمة (المربية) في الطعام والملبس والمأكل والمشرب وفي تعلم اللغة العربية بصورة مشوهة وغريبة عن مجتمعهم 7,38%.
وأشارت الدراسة الى أن الخادمة تقوم بمكافأة الابن لإخفائه أمورا عن الوالدين حيث وافق حوالي 8,60% من أفراد العينة على ذلك وهذا مؤشر هام وخطير على الدور الذي تلعبه الخادمة في المنزل وخاصة في إكساب الأبناء سلوكيات غير سوية تتسم باستخدام طرق وأساليب غير متعارف عليها داخل الأسرة وان من أهم أسباب إنهاء عقد الخادمة (المربية) كثرة مشاكلها 8,57%، والأسباب التي تتعلق بالدين 8,51% وقوانين الأسرة الصارمة 1,51% وكثرة تمارض الخادمة(المربية) وادعائها المرض 3,24% أو لعدم رغبة الخادمة (المربية) في العمل داخل المنزل 4,47% أو لذلك أسباب صحية 8,46% أو إقامته علاقات مريبة وغير شرعية مع السائق أو أحد الخدم في المنزل أو خارجه 4,44% أو بسبب سرقة أشياء من المنزل 3,44% ووافق 1,42% من أسباب إنهاء عقد الخادمة (المربية) عدم قدرتها على تحمل كثرة الأعباء الملقاة على عاتقها ووافق 2,40% من أفراد العينة الكلية للوالدين في أن من أسباب إنهاء عقد الخادمة كثرة الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتق الأسرة، ثم تأتي الأسباب التي تتعلق بتدخل الخادمة بشؤون الأسرة 8,39% والقيام بالأفعال الكيدية ضد الأسرة بهدف الانتقام 4,39%. كما يمكن للباحثة استنتاج أهم الأسباب التي تدفع رب الأسرة أن ينهي عقد الخادمة (المربية) وذلك في كثرة مشاكلها وأسباب تتعلق بالدين وبالصحة وعلاقات الخادمة غير المشروعة والسرقة وعدم تقبلها لقوانين وأنظمة الأسرة.
وأكدت الدراسة أن من أهم المشكلات الأخلاقية للخادمات (المربيات) والخدم بشكل عام هي دوافع خفية لا يعرفها أصحاب المنزل التي تعمل لديه الخادمة (المربية)، حيث وافق 6,65% من الأسر على ذلك، كما اتفق 60% من الأسر على أن من المشكلات الأخلاقية للخدم وضع البول والبراز في الماء والطعام في محاولة للحصول على حب الأسرة كما تدعي الخادمة وتمارس السحر والشعوذة كمشكلات اجتماعية لدى الخادمات (المربيات) حيث اتفق 5,45% من الأسر على ذلك ويليها في الترتيب لبس الخادمة الذي لا يتفق مع معايير وعادات المجتمع الذي تعيش فيه، حيث اتفق 9,39% من الأسر على ذلك وتليها إقامة الخادمة علاقات غير مشروعة مع آخرين لا يستطيع أفراد الأسرة تحديدها حيث وافق 3,37% من الأسر على ذلك وأخيراً ثرثرة الخادمة ونقلها الكلام من بيت لآخر.
وقد أوصت الدراسة الاسر بعدة امور أهمها ما يلي:
العمل على استصدار قانون يحدد مواصفات العمالة الخدمية المنزلية من الناحية الطبية والنفسية والاجتماعية والمقصود حصول الخادمة (المربية) على شهادة من بلدها تفيد بخلوها من الأمراض والعلل الجسدية والبدنية وكذلك خلوها من الأمراض النفسية.
العمل على وضع شروط لاستقدام العمالة المنزلية تبعاً لعدد أفراد المنزل وحجم المنزل، بالتعاون مع (المجلس الأعلى للأسرة) قسم إدارة الأسرة، بحيث لا يسمح بأكثر من خادمة (مربية) واحدة للأسرة إذا كان عدد أفرادها لا يتعدى ستة أشخاص.
أن تحدد مهام الخادمة (المربية) في العقد المبرم بينها وبين رب الأسرة وخاصة في المهام التي تتعلق بخدمة الأبناء في المنزل ويمكن أن يكون هذا العقد مفيداً لكل من رب الأسرة في المقام الأول وفي المقام الثاني للخادمة (المربية)، بحيث يكون واضحاً للطرفين ألا تتداخل مهام وأدوار الطرفين وخاصة في العناية بالأبناء.
أن تحدد ساعات العمل التي يجب على الخادمة (المربية) أن تقوم بها أثناء خدمتها للأسرة، بحيث لا تتعدى ساعات العمل المنصوص عليها في حقوق العاملين وتتم بالاتفاق مع رب الأسرة وذلك لإعطاء الخادمة (المربية) وقتاً لخدمة ذاتها والعناية بحاجاتها الخاصة.
تحديد المصاريف التي يجب على الأسرة أن تقدمها للخادمة (المربية) وذلك في عقد العمل المبرم، بما في ذلك مصاريف الحاجات الشخصية.
تدريب الخادمات (المربيات) تدريباً جيداً على استخدام أدوات المنزل وكيفية العناية بها وتكون هذه المهمة مسؤولية الوكالة الخدمية التي تستقدم الخادمات (المربيات) وتحصل الخادمة (المربية) على شهادة تفيد بذلك، على أن يكون للأسرة الحق في إنهاء عقد الخادمة واسترداد حقوقها إذا ما خالفت ذلك.
إنشاء مكتب إرشادي علاجي للخادمات (المربيات) لمساعدتهن في حل مشكلاتهن التي يتعرضن لها أثناء الخدمة أو في بداية العمل نتيجة لشعورهن بالحنين للوطن ويكون تابعاً لإدارة الأسرة في (المجلس الأعلى للأسرة) وبالتعاون مع إدارة العمل في وزارة الخدمة المدنية.
إقامة نظام مؤسسي يسمح باستقدام الخادمات (المربيات) للعمل بنظام الساعات وتخصيص مكان لإقامة هؤلاء الخادمات (المربيات)، بحيث يحدد معها أجر العاملة على الساعة ويتم بناءً عليه إجراء عقد مبرم بين رب الأسرة وصاحب المؤسسة.
أرقام ودراسات
الجدير بالذكر أن هذه القضية كانت محور العديد من الدراسات البحثية في مختلف الدول الخليجية منها دراسة سعودية تشير إلى أن 59 % من المربيات والخادمات يفضلن إقامة العلاقة العاطفية والجنسية قبل الزواج و69 % من الخادمات لا تزيد أعمارهن على العشرين، وجميعهن من أوساط يسودها الفقر والجهل والتخلف وأن 75 % منهن غير مسلمات ومعظمهن ينتمين إلى ديانات غير سماوية وان 97,5 % من المربيات غير المسلمات يمارسن الطقوس العقائدية لهن أمام الأطفال.
وأرجعت الدراسة وجود الخدم في المجتمعات الخليجية إلى عدة أسباب منها دخول المجتمع الخليجي عصر الترف واتساع وتعدد مجالات عمل رب الأسرة وخروج المرأة للعمل وتقصير بعض الأمهات في واجباتهن المنزلية واتجاه الأزواج إلى إراحة الزوجات وكثرة أفراد الأسرة وأخيرا التقليد وحب الظهور والتفاخر بكثرة الخدم.
وأكدت الدراسة أيضا أن هؤلاء الخدم يؤثرون سلبا في الأسرة والطفل لأن الصغير يبقى مع الخادمة مدة أطول من بقائه مع أمه فيتكلم بأسلوبها الركيك ويستعمل الرموز بدلا من النطق مما يؤثر في حصيلته اللغوية ومما يزيد الأمر خطورة أن الخدم ينقلون عاداتهم وتقاليدهم وثقافة مجتمعاتهم التي تغاير القيم والثقافة الإسلامية فيؤثرون على الصغار في لغتهم ومعرفتهم ونفسياتهم ما أدى إلى تفشي المنكرات وضياع كثير من الأبناء والبنات بسبب سوء التربية وعدم المراقبة فتنتشر العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة وتشيع الرذيلة والمفاهيم الخاطئة.
ورصدت دراسة اخرى النتائج المترتبة على على زيادة عدد المربيات الأجنبيات بسبب عدم تفرغ الأم لرعاية أطفالها فيما يلي:
1 ـ تراوح نسبة المربيات غير المسلمات بين ستين إلى خمس وسبعين في المائة من إجمالي عدد المربيات.
2 ـ غالبية هذه المربيات يمارسن واجباتهن العقدية وعباداتهن الخاصة أمام أطفال المسلمين، وأسوأ من ذلك أنهن يزاولن علاقات جنسية مع أصدقاء لهن في المنازل بالإضافة إلى احتسائهن الخمر وتدخين السجائر بمصاحبة الأطفال. ومن ذلك ندرك حجم الخطر الذي يهدد الأسرة المسلمة بسبب تحرر المرأة من تعاليم دينها وإهمالها لواجباتها نحو أولادها وبيتها. ومن ذلك تنحرف أخلاق أبناء المسلمين وبناتهم وتذوب شخصياتهم.
3- نقل معتقدات كفرية إلى الأطفال من الخادمات الاجنبيات ويرى الطفل الخادمة تصلي إلى تمثال بوذا. وأخرى تحتفل بأعياد قومها، وتنقل الفرح بذلك إلى أطفالنا، فيعتادون المشاركة في أعياد الكفرة.
4- حرمان الطفل من حنان أمه اللازم في بيته فلا يمكن للخادمة تعويض من ليس بولدها من هذا الحنان.
5- تشويه لغة الطفل العربية بما يشوبها من الكلمات الأجنبية فينشأ بمركب نقص يضره أثناء العملية التعليمية.
6- الإرهاق المالي الذي يحصل لأرباب الأسر برواتب الخادمة ثم النزاعات العائلية التي تحصل في شأن من يدفع تلك النفقات؟ وخصوصا بين الزوج وزوجته الموظفة، ولو جلست المرأة لتعمل في بيتها بدلا من العمل خارج البيت لكفيت شرا كثيرا.
7- ما يحصل من تفسخ الأسرة بسبب العلاقة التي قد تنشأ بين صاحب البيت الخادمة.