1- دورات المياه في وضعها الحالي في البيوت الحديثة تختلف اختلافاً كبيراً عن أماكن قضاء الحاجة في السابق والتي تسمى الكنف والحشوش والتي كانت مجمعاً للنجاسات والنتن، أما الدورات الحالية فليس فيها من ذلك شيء، وإنما يحافظ عليها طاهرة نظيفة، وبالتالي فإن لها حالاً أخرى غير حال أماكن قضاء الحاجة في السابق، وبينهما من الفروق ما لا يخفى عند أول نظر، وعليه فلا يمنع من قضاء الوطر فيها عند الحاجة إلى ذلك.
2- قضاء الإنسان وطره من أهله يكون في أحيان كثيرة استجابة لحالة انفعالية نتيجة رؤية أو ملامسة أو نحو ذلك، ولذا فإن إطفاء الشهوة عند ثورانها في هذه الحال سبيل للعفاف وغض البصر، وكف جموح الشهوة، وقد أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم (1403) عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: " إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه". وأخرج أحمد (19403) واللفظ له، وابن ماجة (1853) وابن حبان في صحيحه (4171) عن عبدالله بن ابي أوفى قال: " لا تؤدى المرأة حق الله عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه".
مرض معدٍ بأحد الزوجين
زوجان ظهر في أحدهما مرض من الأمراض المعدية المهلكة، مثل إيدز وما شابهه، فما الحل بينهما؟ هل يلزمهما الفراق؟ أو يحق للمرأة طلب الفراق؟ وإذا بقيا مع بعضهما بعضا فهل يأثمان أم لا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
الأمراض الزوجية المعدية لا تخلو من أحد حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك المرض من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بأخذ التطعيمات الواقية، وهذا النوع لا تأثير له، ويمكن أن يعيش الزوجان معاً، ويستمتع كل منهما بالآخر، كما كانا قبل ذلك المرض.
الحالة الثانية: أن يكون من الأمراض التي لا يمكن الوقاية منه، وتنتقل عن طريق المعاشرة الزوجية كالإيدز، فهذا النوع لا يحل لأحد الزوجين كتمانه عن الآخر؛ لأن ذلك يفضي إلى الإضرار بالآخر، بل لو تعمد أحدهما نقله إلى الآخر كان هذا جريمة قتل عمد، ولو أنه لا يقتل في الحال لأنه يفضي به إلى الهلاك، ولا يحل لأحد الزوجين أن يمكن الآخر المصاب من نفسه، لأنه لا يحل لأحد أن يلحق الضرر بنفسه، ولا بغيره.